السيد نعمة الله الجزائري
355
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا » ؛ أي : بذلوا الجهد في إبطال آياتنا . « مُعاجِزِينَ » ؛ أي : مغالبين . وقيل : مقدّرين أنّهم يسبقوننا . وقيل : ظانّين أن يعجزوا اللّه أي يفوتونه . ومن قرأ : « معجزين » فمعناه : مثبّطين لمن أراد اتّباع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . « 1 » « مُعاجِزِينَ » . قرأ ابن كثير وأبو عمرو : « معجزين » بالتشديد . « 2 » [ 52 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 52 ] وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ » - الآية . قال عامّة المفسّرين في سبب نزول الآية : إنّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا شقّ عليه إعراض قومه عنه ، تمنّى في نفسه أن لا ينزل عليه شيء ينفرهم عنه لحرصه على إيمانهم . وكان ذات يوم جالسا في ناد من أنديتهم ونزل عليه سورة والنجم إذا هوى ، فقرأها عليهم حتّى بلغ : « أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى » وكان ذلك التمنّى في نفسه . فجرى على لسانه : تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى . فلمّا سمعت قريش ذلك ، فرحوا . ومضى رسول اللّه في قراءته حتّى ختم السورة . فلمّا سجد في آخرها ، سجد معه المسلمون والمشركون . فتفرّقت قريش مسرورين وقالوا : قد ذكر محمّد آلهتنا بأحسن الذكر . فأتاه جبرئيل وقال : ما صنعت ؟ تلوت على الناس ما لم آتك به عن اللّه ! فحزن رسول اللّه وخاف خوفا شديدا ، فأنزل اللّه هذه الآية . واعترض على هذه الرواية المحقّقون بالقرآن والسنّة والمعقول . لقوله : « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى » . « 3 » وسئل محمّد بن إسحاق [ بن خزيمة ] عن هذه القصّة فقال : وضعها الزنادقة . وهو صلّى اللّه عليه وآله إنّما بعث لنفي الأوثان ، فكيف يثبتها ؟ « 4 » كذا قال الفاضل النيشابوريّ مع كلام طويل بعده . وقال المرتضى : لا يخلو التمنّي في الآية من أن يكون معناه التلاوة - قال حسّان بن ثابت :
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 143 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 143 . ( 3 ) - النجم ( 53 ) / 3 . ( 4 ) - تفسير النيسابوريّ 17 / 104 - 105 .